فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 212

روى مسروق قال: دخلت على عائشة- رضى الله عنها- فدعت لى بطعام، ثم قالت: ما أشبع فأشاء أن أبكى إلا بكيت، قلت: لِمَ؟ قالت: أذكر الحالة التى فارق رسول الله عليها الدنيا، والله ما شبع من خبز ولحم مرتين في يوم، وفى رواية قالت: ما شبع رسول الله ثلاثة أيام متوالية، ولو شئنا لشبعنا ولكنه كان يؤثر على نفسه. ومن خطبة لعتبة بن غزوان:".. وقد رأيتنى سابع سبعة مع رسول الله، ما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى قرحت أشداقنا، فالتقطت بردة فشققتها بينى وبين سعد بن مالك فاتزرت بنصفها واتزر سعد بنصفها، فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أميرا على مصرٍ من الأمصار، وإنى أعوذ بالله من أن أكون في نفسى عظيما وعند الله صغيرا". هذه كلمات أمير تخرّج في مدرسة محمد، وأخلص لتعاليمها لما واتته الدنيا فهو في قوته يذكر أيام فاقته، وينأى بنفسه عن الفتنة بالإمارة والسلطان، فلما تحولت الدنيا إلى ملك عضوض استمعنا إلى معاوية يقول:"الأرض لله وأنا خليفة لله، فما آخذ من الله فهو لى، وما تركته منه كان جائزا لى ...". وهذا كلام باطل كل البطلان، ولكن السياسة التى لا دين لها حملت وزره، ولا تزال إلى يوم الناس هذا تنفذه في كثير من البلدان المسروقة أرضا وشعبا. ونتيجة هذا التوسع الشنيع في انتهاب المال العام، أن عرفت للأسر الحاكمة في الشرق والغرب- منذ قرون- تصرفات تطيش لها الأحلام .. فهذا قصر واسع الردهات منيف الشرفات يبنيه رجل لنفسه فحسب. يقف أمامه الشاعر القديم هاتفا؟ لست أدرى أصنع إنس لجن سكنوه أم صنع جن لإنس؟ مشمخر تعلو له ش-، رفات رفعت في رءوس رضوى وقدس 046

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت