فعندما دخل الصليبيون بيت المقدس في القرون الوسطى ذبحوا سبعين ألف مسلم، وكتب القائد المسيحى إلى البابا يبشره بأن سنابك خيله تخوض بحرا من دماء المسلمين. فلما استرجع المسلمون البيت بقيادة"صلاح الدين"أعلنوا عفوا عاما وسمحوا لأعدائهم بالهجرة موفورين .. وقد حفظت دول أوروبا هذا الصنيع وردته في عصرنا الحديث إلى المسلمين مضاعفا حين استجلبت اليهود المشردين في أنحاء العالم، وأسكنتهم دور العرب بفلسطين، وتركت ألوف الأسر في العراء، لاجئين يعيشون على البرد والطوى، ويحصدهم الذل والهوان والمرض. نحن نعلم أن للمسلمين والنصارى أخطاء لا يسأل عنها الإسلام ولا المسيحية، بيد أنه إذا كان لا بد من الحديث عن السيف وانتشار المبادئ به، فآخر من يتكلم عن ذلك أهل أوروبا الذين لا ينتسبون في أفعالهم إلى دين أو شرف.
علامة الجهاد في الإسلام دفع البغى وكسر شرة المعتدين."وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين * واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم". فلا يجوز لمسلم أن يعتدى لأنه يتعرض لسخط الله، وإذا اقتص لعدوان وقع عليه فليرد اللطمة بمثلها لا يتزيد."فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين". 103