فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 212

ومتى يقال هذا؟ في الوقت الذى جثم فيه الغرب المسلح على الشرق الأعزل يبغى هلاكه .. والقصد البين منه تسويغ منطق القوة العمياء الذى نعامل به، وصرفنا عن إعداد العدة التى نسترد بها خسائرنا، ونحامى بها عن مقدساتنا، وقد وصل ساسة الغرب ومستشرقوه إلى هدفهم، وتكون جيل من المسلمين يحسن الظن بمستقبل الحق العارى عن القوة فكان الفشل مصير قضايانا كلها، وأصبح البغاث يستنسر بأرضنا!! ألسنا أهل رأى لا أهل قوة؟

لو كنت من مازن لم تستبح إبلى ... بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا

لكن قومى وإن كانوا ذوى نفر ... ليسوا من الشر في شئ وإن هانا

يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة ... ومن إساءة أهل السوء إحسانا

كأن ربك لم يخلق لخشيته! ... سواهم من جميع الناس إنسانا

فليت لى بهم قوما إذا ركبوا ... شنوا الإغارة فرسانا وركبانا

من النقائض أن الإسلام دين عرف عنه العدل الحاسم فهو يقول:

(وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله) ابتع العدل الفضل فقرر الأول ورغب في الثانى فاعترف بالعقوبة وأثاب على المغفرة. أما المسيحية فقررت السماحة رأسا، وأوصت بأن:"من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر"فلما طبق أهل كل دين ما عندهم وأقاموا في أرض الله دولتهم كان المسيحيون يبادرون إلى لطم من يلقاهم، وكان المسلمون يقابلون السيئة بالحسنة. 102

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت