فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 212

من الخلط أن يستشهد بالأحداث التى وقعت في عمرة الحديبية على أى عمل مما يقع في دائرة الاجتهاد العام. وتفصيل الحوادث في هذا الفصل الكريم من فصول السيرة ينطق بهذه الحقيقة، فقد خرج النبى صلَّى الله عليه وسلم مع صحابته يريدون زيارة البيت العتيق، وكان أمل الصحابة كبيرا في أداء هذه الشعيرة لأن الرسول صلَّى الله عليه وسلم قص عليهم رؤيا تبشرهم بدخول المسجد الحرام. ومع أن قصد القتال كان مستبعدا أول الأمر إلا أن المسلمين - وكانوا نحو 1400 - أخذوا للأمر عدته حتى لا يغدر بهم، قال البخارى في صحيحه وأبو داود في سننه: فلما وصل النبى صلَّى الله عليه وسلم إلى غدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عتبة الخزاعى وقال: إن قريشا جمعوا لك الجموع وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت. فقال النبى صلَّى الله عليه وسلم:"أشيروا على أيها الناس .. أترون أن أميل على ذرارى هؤلاء الذين عاونوهم فنصيبهم فإن قعدوا قعدوا موتورين وإن نجوا تكن عنقا قطعها الله .. أو ترون أن نؤم البيت لا نريد قتال أحد ولا حربا فمن صدنا عنه قاتلناه"؟ فقال أصحابه - بلسان أبى بكر: إنما جئت عامدا لهذا البيت لا تريد قتالا ولا حربا، فتوجه له فمن صدنا عنه قاتلناه: - قال:"امضوا على اسم الله". ونحن نستنتج من هذا أمورا:

1 -أن الرسول صلَّى الله عليه وسلم إلى هذه المرحلة كان يستشير أصحابه.

2 -وأنه اقترح عليهم القتال وتأديب الأحلاف الذين انضموا إلى قريش، وبرر وجهة نظره في استعمال العنف معهم.

3 -أن الصحابة هم الذين آثروا السلم وأرجئوا القتال إلى أن يصدوا عن البيت فعلا. غير أن الذى حدث بعد ذلك قلب النيات والأوضاع، فبينما النبى صلَّى الله عليه وسلم على 056

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت