فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 212

هذه تعاليم من ناحية مظهرها تحمل طابع الدقة، ومن ناحية جوهرها تنضبط بقيود مشددة من تقوى الله، الذى حورب المؤمنون من أجله سابقا، ويحاربون باسمه لاحقا، ولا نعرف عفافا في ردع الأشرار وحماية الذمار، والإمساك بزمام القوة حتى لا تطغى كهذا العفاف الذى أمر المسلمون به. وهناك نصوص أخرى سنسردها ونشرحها لأن النظر القاصر أو العابث قد يراها مخالفة لهذا المبدأ الأصيل. وقبل أن نفعل ذلك نريد أن نذكر بحقيقة لا معدى عن توكيدها وإن كانت بدهية، هى أن قطع النص عن السياق الذى جاء فيه والملابسات التى تكتنفه يؤدى بنا إلى إفساد النص ومسخ معناه: أى إلى تحريف الكلم عن مواضعه، ولعل من ذلك قول الشاعر المهذار: ما قال ربك ويل للأولى سكروا! بل قال ربك ويل للمصلينا! ومن الناس من يستدل على ميل الإسلام إلى العدوان وإيقاعه الفتن وتحريشه بين الناس بحجج لا تخرج في نسقها عن طريقة هذا الشاعر المخمور. مثال ذلك أن يجىء أحدهم إلى آية من عرض السورة فيبترها عما قبلها وما بعدها مثل قوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين". فيفهم من الآية أن الإسلام ينهى نهيا جازما عن مصادقة اليهود والنصارى، ويوجب قطع علائقهم، ويهدد المسلم الذى يصادقهم بأنه انفصل عن الإسلام والتحق باليهودية والنصرانية، وهذا كما ترى، ما تشير إليه الآية مجردة، والمعنى بهذا التعميم باطل، والآيات اللاحقة بهذه الآية المرتبطة بها في موضوعها تحدد الموضوع بجلاء لا يحتمل خلالا، فالحق أن الآيات نزلت تطهيرا للمجتمع الإسلامى 104

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت