فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 212

عن الحارث بن مسلم قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية، فلما بلغنا المغار استحثثت فرسى فسبقت أصحابى، فتلقانى أهل الحى بالرنين، فقلت لهم: قولوا: لا إله إلا الله تحرزوا، فقالوها: فلامنى أصحابى! وقالوا: حرمتنا الغنيمة! فلما قدمنا على رسول الله أخبروه بما صنعت، فدعانى، فحسن لى ما صنعت، ثم قال لى:"أما إن الله تعالى قد كتب لك بكل إنسان منهم كذا وكذا من الأجر"، وقال:"أما إنى سأكتب لك بالوصاة بعدى"ففعل، وختم عليه، ودفعه إلى. تأمل فرحة الرسول بهذا الرجل وإشادته بصنيعه وتنويهه بما اكتسب من ثواب وتوصية الخلفاء والأمراء من بعده أن ينتفعوا بسياسته في الحرب، لأنها مبنية على التقوى وصدق الإيمان. إن في ذلك دلالة على الرغبة في حقن الدماء وسوق النفع المجرد إلى الناس ابتغاء ما عند الله. وحدثت في قصة أخرى برز فيها التطلع إلى الدنيا، وغلبت فيها دسائس الطبع الإنسانى، فلم ينشب القتال في الحدود التى رسمها الدين بل تعداها تعديا سيئا، وقد غضب رسول الله منها أشد الغضب، ونزل في شأنها قول الله - عز وجل:"يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا". ونحن نتكلم عن سلامة القانون المنظم لشن الحرب وإقرار السلم، ونتبع المخالفات التى طرأت عند تطبيقه لنتكشف طبيعة الدين في حسمها، وبديهة العقل تشهد بأن المخالفة لقانون لا تطعن في قيمته. ولا ننكر أن هناك ملوكا مسلمين خلطوا أقبح خلط في حروب شتى أشعلوها باسم 119

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت