فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 212

الدين، والدين من سياستهم في القتال والسلام برىء! فهل تحسب أن الأخطاء التى ارتكبها هؤلاء الملوك ضاق بها من لم يدن بالإسلام فحسب؟. الواقع أن المسلمين شقوا بها قبل غيرهم، ودفعوا ثمن هذه الأخطاء المحزنة من كرامتهم في الدنيا وسعادتهم في الآخرة. كان سلاطين الترك يقذفون بجيوشهم حيثما اتفق .. فتحوا مصر المسلمة كما فتحوا اليونان المسيحية! وفرضوا الجزية على كليهما، وخربوهما معا!!. أفكان ذلك نزولا على هدى الإسلام؟. كلا .. كلا .. إنما هى طبيعة الاستبداد والاستعلاء. وأولئك الملوك المجرمون لايهمهم من الدين إلا القدر الذى ينكسون به رءوس الرعايا ويجعل طاعتهم من طاعة الله .. فإذا اطمأنوا إلى ذلك سلكوا طرق الغواية، واستغلوا السلطة المخولة لهم في تدعيم دين جديد من الوثنية السياسية الطائشة، لا يحترم كتابا ولا سنة. وهذا الصنف من الملوك لم ينكب به الإسلام وحده في العصور الأولى، بل نكبت به الديانات الأخرى، وأصيبت من شره بأشد مما أصبنا به. وما نستطيع وصف الحروب التى دارت بين الفريقين بأنها حروب دينية نظيفة القصد والهدف، فإن جلها - إن لم يكن كلها - التبس بمآرب دنيوية خسيسة وأطماع شخصية تافهة، وبينها وبين حروب النبيين والصديقين الأولين بعد المشرقين!. 120

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت