ويريد أن ينسب الفضل في تحرير العبيد إلى بعض الرجال النابهين في أوروبا وأمريكا. ونحن لا ننكر أن المسلمين نزلوا بدينهم إلى الحضيض، ومرغوا سمعته في التراب. ومن دعا الناس إلى ذمه ذموه بالحق، وبالباطل!! ولكن من الإنصاف ألا ننسب الجريمة العامة إلى بعض الظالمين دون بعض، فإن المسلمين وغير المسلمين سواء في هذه البلية، وأسواق النخاسة لم يعرفها الشرق ويجهلها الغرب! ولقد دار القتال الأهلى في الولايات المتحدة بين الشمال والجنوب لإنهاء عهد الرقيق. فهل كان الإسلام مسئولا عن رقيق أمريكا؟!!. وقد يكون لحضارة أوروبا فضل القضاء على الرق الفردى، غير أنها لم تفعل ذلك تكريما للإنسان، واحتراما لحقوقه وتقديسا لحرياته. كلا .. فقد استبدلت الرق الجماعى بالرق الفردى وتحولت من استذلال فرد لفرد إلى استذلال جماعة لجماعة، ولعل ذلك لا يعود إلى ترقٍّ في طبيعة الإنسان بل إلى تحوير في أساليب الطغيان. جاء الإسلام والرق من دعائم الحياة الاقتصادية والاجتماعية في العالم كله، وأسباب الاسترقاق تتبع منازع الشهوات وعربدة القوى المتحكمة، فاتجه هذا الدين إلى استنقاذ أولئك البائسين من السجون التى يدورون داخل قضبانها أبدا، وكان من أوائل الوحى النازل بمكة في صدر الإسلام قوله تعالى: فلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة. 126