وليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله نص يأمر بالاسترقاق، ولكن هناك مئات النصوص تدعو إلى العتق. ومن قواعد الفقهاء التى يرجعون إليها في شتى الأحكام أن الشرع يتشوف إلى الحرية!. ولما كانت مساكة الأرقاء شديدة التعقيد وقتئذ، فقد تدرج الإسلام في حلها كما تدرج تحريم الخمر. وجملة التعاليم التى بين أيدينا من الكتاب والسنة، تشهد بأن الإسلام عند ظهوره وجد منابع الرق كثيرة، ومصارفه قليلة أو معدومة، فكثر المصارف ونظمها ووسعها، وردم المنابع أو وضع لها من الوصايا ما يجعلها تجف من تلقاء نفسها. وقد تسأل: لماذا لم يتعجل الغاية المنشودة؟ وما الذى يضطره إلى التدرج في علاج قضية لها خطرها في حاضر الحياة ومستقبلها؟. ونحن نسرد الملابسات التى اكتنفت قصة الرقيق لنعرف مدى ما بذله الإسلام في صيانة النفس البشرية، وتحريرها من إسار الذلة والمهانة، موقنين بأن الأمور لو سارت على ما يشتهى هذا الدين لبطل الرق من قرون. فإذا حدث أن قضية الرق تعقدت فمرد تعقدها إلى الاستبداد الأعمى الذى جار على حقوق الأحرار أنفسهم فاغتالها. والحكومات التى تبنى وجودها على استلاب الآخرين لا ينتظر أن تؤدى ما عليها من حقوق، ومن العبث أن تنتظر من مستعبدى الأحرار أن يحرروا العبيد!. أبطل الإسلام ما كان متعارفا من أسباب الاسترقاق، ورفض ما كان مشروعا لدى الرومان من أن اقتراف بعض الجرائم أو الإعسار في سداد دين يهوى بالإنسان من مرتبة الحرية ويمسخه عبدا مهينا. ومضى الإسلام في طريقه يحرر النفوس من آصار الشهوات وينقذ المستضعفين من قيود الذلة، حتى إن عظماء العرب اعتبروا هذا المسلك الإسلامى عائقا يحول 127