تحديد الدائرة التى تدفع بها الجماعة عن مصلحتها ضد الحرية الشخصية الطائشة، ويوم يصل الأمر في عصرنا هذا إلى حكم يبيح لامرئ أن يبيع وطنه، أو لفرد أن يعرض مستقبل أمة للخطر، فإننا سنبيح باسم الإسلام أن يرتد عن الإسلام من يشاء. والصحيح أن المرتد أحق الناس بوصف الكفر وأجدرهم بالعقاب عليه فالكفر الصراح هو جحد الحق بعد معرفته، أى أنه ينشأ عن فساد في النفس لا عن قصور في العقل وهنا مناط المؤاخذة، وهل أحق بها من قوم:"يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون". ويوم يتبين الهدى لرجل ثم تنزعه بواعث الهوى، ثم تسخره في حربه فلا جرم أن يقطع عنقه. أما الشبه العارضة والوساوس التى يلتمس لها صاحبها علاجا من الفكر السديد والدلائل القوية فليست ردة، ودون ثبوت الردة على المتهم بها مراحل طوال، ولا يلتفت فيها إلى تسرع العامة، وأهواء الجهال. * 123