فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 212

فهل يسكت الإسلام على هذا التلاعب؟ وهل يداويه بمنع الدخول فيه، أم يحظر الخروج منه؟. وثم شىء آخر يتصل بمعنى الردة وأسلوب التمرد على الدين وجحد تعاليمه، قد يكفر البعض بالله في سريرتهم، فلا يعلم أحد بكفرهم، وقد يبدو هذا الكفر في تصرفات مستخفية ومواقف مائعة، وتكشف الأحداث المتتابعة عن نفاق أولئك القوم وخبث طويتهم، ومع ذلك فإن الإسلام لم يأمر بقتل هؤلاء، بل المأثور عن النبى صلى الله عليه وسلم رفضه الإذن بقتلهم. ولكن الارتداد الحاسم عن الإسلام ومعالنة المسلمين بالانفصال عن الدين معالنة تنطوى على النيل من قواعده والإنكار لأصوله تشبه في أيامنا هذه جريمة الخيانة العظمى وتستحق العقاب الذى تواضع الناس على رصده لهذه الجريمة المنكرة. فإن الإسلام كان يواجه حربا تستهدف اجتثاث جذوره، حربا تريد رد جمهور المسلمين عن الدين الذى ارتضوه."ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"."ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم…". وكان المرتد المعالن يترك هذه الجبهة لينحاز بسيفه إلى الجبهة المناوئة، وربما كان أشد خطرا على الدين ممن بقوا على شركهم فلم يدخلوا الإسلام لينسلخوا عنه بعد قليل!. فكيف يطلب من الإسلام أن يمنح هؤلاء المرتدين حق الحياة ليشاركوا في قتله. إن المسألة هنا خرجت كل الخروج عن نطاق الحرية العقلية المنشودة، ودخلت في 122

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت