من هؤلاء فرعون موسى الذى باهى مفتخرا فقال:"أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي"فلما جاءه موسى يعرض عليه أن يتزكى، وأن يدع هذا الدجل، وأن يدين لإله يملك العالمين:"قال فرعون وما رب العالمين * قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين * قال لمن حوله ألا تستمعون * قال ربكم ورب آبائكم الأولين * قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون * قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون". فانظر كيف يستنكف أن يجعل خطاب موسى له فيحوله إلى جلسائه، كأنه جاء إليهم لا إليه:"قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم"ثم يرفض في كبر أن يقبل الهدى، ويقول لرسول رب العالمين:"لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين". وقد يراد بالملوك رؤساء الدول سواء أطلق عليهم لقب الملك أم لم يطلق. والاصطلاح الحديث يرفض هذا التعميم، فإن الدول قد تكون جمهورية وقد تكون ملكية. لكننا إذا نظرنا إلى الملابسات التى تحيط بأولئك الرؤساء وجدنا من النقائض ما يستحق النظر. فرئيس الدولة في إنجلترا مثلا ملك، ولكن القيود التى يحاط بها تحبس سلطته في نطاق ضيق جدا، والحاكم المسئول هو رئيس الوزراء، وصاحب التاج يملك ولا يحكم، ويتوارث تاجه في أعقابه. أما رئيس الدولة في روسيا فله من اتساع النفوذ ونفاذ الكلمة ورهبة الاسم وتلاشى الشخصيات الأخرى أمامه ما لا يقاس به ملك إنجلترا العريق .. ! وإن كان لا يورث أولاده شيئا من ملك روسيا المترامى .. ونحن في أحكامنا ننظر إلى الحقائق لا إلى العناوين. ولا نستطيع أن نتجاهل الوصف الصحيح لأى رجل 065