فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 212

تلتقى عند يديه مصاير الألوف المؤلفة وتتوقف على كلمة من شفتيه سعادة أقوام وشقاوة آخرين والحاكم المطلق أيا كانت صفته وأيا كانت الأستار التى يختفى وراءها والشارات التى يبدو فيها، ما دام يبت في شئون الناس، ويوجه الأمور إلى الخصام أو الوئام، والحرب أو السلام، وما دام يملك إقصاء هذا وتقريب ذاك ويستطيع أن يمحو ويثبت ويرفع ويخفض - فهو أمام الله يحمل تبعات أعماله وتطبق عليه نصوص الكتاب والسنة، ويواجه بها رضى أم كره .. وقد بين لنا الله في كتابه أن جبروت الفرد الحاكم إذا انساح فلم توقفه حدود الشريعة ولم تحتبسه ضوابط القانون فسدت الأحوال واختفى الرجال وهانت الحقوق وضاعت الكرامات:"إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون". كما بين أن للسلطة المطلقة إغواء يوسوس لمالكها بالتجبر، واحتقار المسلمين والاستهانة بدماء العامة"ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك"أى أن هذا الذى يجادل في الله لم يجرؤ على جدله السقيم إلا لأنه أوتى الملك، فلما بدأ النقاش:"إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت"أى أنا كذلك أملك حق الإماتة لمن أحكم عليه بالإعدام وقد أعفو عنه فأحييه. وهذه في عرفه سمات التأله في الأرض وإنكار رب السماء والأرض!! والله - عز وجل - لم يعط هؤلاء الملك ليستعلوا به. عن أبى ذر، قلت: يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم؟ قال:"كانت أمثالا كلها .. أيها الملك المسلط المبتلى المغرور، إنى لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكنى بعثتك لترد عنى دعوة المظلوم، فإنى لا أردها ولو كانت من كافر". *066

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت