فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 212

من نواحى الحياة، والرقى العقلى والخلقى في طليعة هذا السمو المنشود، الرجل العالم مسئول عن الجاهل، والقرية العالمة مسئولة عن الجاهلة والأمة العالمة كذلك مسئولة عن الجاهلة. وإليك طرفا من الأسلوب الذى كون به الرسول الكريم أمته، لترى كيف جاهد هذا النبى لإشاعة التربية بين من حوله أجمعين. روى الطبرانى عن علقمة بن سعيد عن أبيه عن جده قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فأثنى على طوائف من المسلمين خيرا ثم قال:"ما بال أقوام لا يفقهون جيرانهم، ولا يعلمونهم، ولا يعظونهم، ولا يآمرونهم ولا ينهونهم؟ وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم ولا يتفقهون ولا يتعظون؟ والله ليعلمن قوم جيرانهم ويفقهونهم ويعظونهم ويأمرونهم وينهونهم، وليتعلمن قوم من جيرانهم ويتفقهون ويتعظون .. أو لأعاجلنهم العقوبة،، ثم نزل، فقال قوم: من ترونه عنى بهؤلاء؟ قال: الأشعريين. هم قوم فقهاء ولهم جيران جفاة من أهل المياه والأعراب. فبلغ ذلك الأشعريين، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله .. ذكرت قوما بخير! وذكرتنا بشر! فما بالنا؟ فقال: ليعلمن قوم جيرانهم وليعظنهم ولينهونهم، وليتعلمن قوم من جيرانهم ويتعظون ويتفقهون، أو لأعاجلنهم العقوبة في الدنيا، فقالوا: يا رسول الله .. أنفطن غيرنا؟ فأعاد قوله عليهم! فأعادوا قولهم: أنفطن غيرنا؟ فقال ذلك أيضا، فقالوا: أمهلنا سنة! فأمهلهم سنة ليفقهوهم ويعلموهم، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى"هذا لون الكفاح الذى شنه الإسلام ضد الأمية العقلية والنفسية التى تسود البدو وأضرابهم من الفلاحين، يريد ليفتق أفكارهم ويكسر أغلالهم. 154"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت