وكما شرع الله قاعدة الأمر والنهى صيانة للجماعة من تطرق العبث والفوضى إلى نواحيها، شرعها كذلك قيادة لها إلى الكمال، ودفعا إلى الأمام وإثباتا لمشاعر التراحم والحنان بين الإنسان والإنسان!. فأنت إذا رأيت مكفوف البصر يمشى في طريق خطرة، يوشك أن تدهمه فيها عربة أو قاطرة، سارعت - بمحض الرحمة - إلى الأخذ بيده وتجنيبه الأخطار التى قد يتعرض لها .. والشخص الذى أغواه الشيطان، وأطارت لبه الأهواء، إنما يسير في طريق مهلكة ستقتله دواهيها إن عاجلا أو آجلا. فمن أمارات الرحمة العامة، وآيات الإخاء الصحيح أن ترشده إلى الخير وتوضح له أسباب النجاة، إنك ستنطق وحدك بصيحة التحذير إذا رأيت امرءا يمشى بخطا ثابتة إلى الهاوية! ولن تسكت إلا لواحدة من اثنتين، إما أنك لا تؤمن بأن هناك خطرا أمامه، وإما أنك لا تبالى بدق عنقه!. وكلتا الحالتين لا توصف أبدا بأنها إيمان. ولما كان الله - سبحانه - يعتبر الإيمان بين أصحابه علاقة تناصر وتحاب فقد اعتبر ائتمارهم بالمعروف وتناهيهم عن المنكر من لوازم هذه العلاقة وقدمه في الذكر على أركان الدين نفسه."والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم". وإنك لتحس حرمة هذه العلاقة وعظيم حقها فيما يروى عن أبى هريرة: كنا نسمع أن الرجل يتعلق بالرجل يوم القيامة - وهو لا يعرفه - فيقول له:"ما لك إلىّ وما بينى وبينك معرفة؟ فيقول: كنت ترانى على الخطأ وعلى المنكر ولا تنهانى". إن الإسلام لا يرضى بشىء دون ارتفاع المستوى العام لبنيه جميعا في كل ناحية 153