فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 212

فلا غرو أن يقدر الدين هذه الآثار فيوصى بنيه كافة بوجوب الإنكار:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"، وقيمة التغيير بالقلب تبدو في مقاطعة المجرمين والنفور من أحوالهم، فإذا لم يكن المرء حربا معلنة عليهم فلن يكون أبدا عونا لهم!. *وفى كل مجتمع يصطرع فيه الحق والباطل تجد في محاربة المبطلين فريقا شديد الحماسة للخير، شديد الحماسة على الشر، يصارح بعداوته للمجرمين ويكر عليهم بحملات كموج البحر، تلاحق أولاها أخراها، فما تنداح واحدة إلا تبعتها أختها مرغية مزبدة!. وربما وجدت فريقا يسأم هذا الجهاد ويقنط من فائدته ويقول كما حكى القرآن الكريم:"وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون". غير أن هذا التساؤل بين ممثلى الخير من أهل الحق لا يطول أمده، فإن مر الأيام على الحرب الدائرة بين المعروف والمنكر يزيد الهاوية بين الفريقين العاملين لهما عمقا وسعة، حتى يتميز المعسكران وينكشف تنازعهما على البقاء فلا تقع العين إلا على أبرار يدعون إلى الخير، وأنصار يؤازرونهم، أو فجار يدعون إلى الشر وأشياع يتبعونهم وحتى تصير القلوب كما روت السنة:"على قلبين: على أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباد، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه". وعندئذ تكتب النجاة لمحاربى المناكر وأعداء الشر فحسب."فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون". *152

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت