فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 212

الخير ويدعو إليه، ويحب المعروف ويأمر به ويعمل على إشاعته، ويكره المنكر وينهى عنه ويسعى إلى تغييره. ولم ير ذلك نافلة هينة يتطوع الإنسان بأدائها، أو يكسل ولا عليه! كلا .. فالتواصى بالحق والصبر على مشتقاته من أركان الفلاح:"إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر". وإسداء النصح لكل من يحتاجه هو صميم الدين."الدين النصيحة"قالها النبى صلى الله عليه وسلم ثلاثا، قلنا لمن؟ قال:"لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". وعن جرير: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، فلقننى:"فيما استطعت .. والنصح لكل مسلم". وعن أبى ذر: أوصانى خليلى صلى الله عليه وسلم بخلال من الخير .. أوصانى، أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأن أقول الحق ولو كان مرا". ومرارة الحق تنشأ من كراهية المبطلين له، وحرصهم على إسكات دعاته مما يجعل الثائرين على الفساد يتعرضون لمكاره شتى، ومن هنا تتفاوت المراتب ويمحص الإيمان، فالمسلم البصير بما هو عليه من حق، الواثق بما عند الله من خير، لا يبالى أن يقذف بالكلمة الصادقة يزلزل بها كيان الظلم غير ناظر لبطش مخلوق. والإسلام يربى بنيه على هذه الجرأة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا يحقرن أحدكم نفسه"قالوا: يا رسول الله وكيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: يرى أن لله عليه مقالا - فلا يقوم به - فيقول الله - عز وجل - يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا؟ فيقول: خشية الناس! فيقول: فإياى كنت أحق أن تخشى". 147

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت