ثم قال النبى صلى الله عليه وسلم:"كلا، والله لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطرًا"أى لتقرنهم على اتباع الحق. والآية والحديث يوجبان المجاهرة بإصلاح الأوضاع الفاسدة ومخاصمة صانعيها وحارسيها أو مقاطعتهم ومجافاتهم. أما السير في ركابهم والانتظام في مجالسهم وموالاتهم على خبثهم فقد عدته الآية فسقا، فكيف بمن يتملقون المجرمين في عصرنا هذا ويسترون مخازيهم ويأكلون من دنياهم على حساب دينهم؟!. إن أولئك لا دين لهم البتة، وإن كانوا أكثر في حواشى الحكام والمترفين من الذباب على مباءات الأقذار ومجامع القمامة. ويوم تقوم سياسة أمة على كتمان الحق وهجران المعروف وإهمال المنكر وترك الأباطيل تستشرى وتستعلن، والسفاهات تطفو وتنمو، فأنى تفلح أو تنجو؟!. روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تزال لا إله إلا الله تنفع من قالها وترد عنهم العذاب والنقمة، ما لم يستخفوا بحقها"قالوا: يا رسول الله .. ما الاستخفاف بحقها؟ قال:، يظهر العمل بمعاصى الله فلا ينكر ولا يغير". وقال النبى صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيتم أمتى تهاب أن تقول للظالم: يا ظالم، فقد تودع منها"أى أصبحت لا غناء فيها، بعد أن جحدت رسالتها وفقدت خصيصتها. ونحن في أيامنا هذه لا نشكو فحسب من الشياطين الخرس التى تعرف الحق وتكتمه، بل نشكو من أن الولاة الفجرة في بلاد الإسلام يجدون من يعين على الشعوب معهم، ومن يصنعون الفتاوى المكذوبة لتسوفي مأثمهم، والدين وحده ضحية هذا الفجور من الظالمين والمظلومين والمسوغين والمقتنعين. وانظر إلى التناقض البعيد بين فتويين، صدرت إحداهما في إيران من آية الله"كاشانى"، تنص على أن البترول ملك الأمة تستغله لمصالحها وحدها، والأخرى سمعتها وأنا في إحدى الدول العربية، وهى تنص على أن البترول ملك الحاكم ينفقه كيف يشاء!!. 145"