فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 212

العناية العليا إذ كان أهلا لها، طحن الاستبداد، وأعلن الشورى، ومحا التعصب .. ونشر السماحة. وقد أعلم الله نبيه بما ستنال أمته من فتح وسعة بعد ما أصاب الدعوة أول أمرها من مطاردة وضيق، فقال النبى صلى الله عليه وسلم موصيا أمته بما يحفظ عليها كيانها:"إنكم منصورون، ومصيبون، ومفتوح عليكم، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليأمر بالمعروف ولينه عن المنكر، ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار". وهذه الوصية نابعة من روح القرآن الكريم عندما امق الله على بنى إسرائيل بالكرامة بعد الهوان، ثم طالبهم أن يشكروا نعمائه."يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى * كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى". وقد كرر النبى صلى الله عليه وسلم هذه العظة لأمته محذرا إياها من سبل الانحلال والتحلل التى تسلكها الأمم البائدة فقال:"إن أول ما دخل النقص على بنى إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل - على معصية - فيقول له: اتق الله، ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه الغد، وهو على حاله، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده"!! وكان يجب أن يقاطعه لله، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوبهم بعضهم ببعض ثم قال:"لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون * ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء ولكن كثيرا منهم فاسقون". 144

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت