فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 212

ينسى الفوارق بينه وبين"شارلمان"ويذكر شيئا واحدا وهو ضرورة القضاء على الملك الإسلامى في الأندلس ولو استعان على ذلك بالصليبيين!.

ليست هذه سياسة يمليها دين ولكنها سياسة لا دين لها، أملت بها أهواء الاستبداد فأعمت صاحبها عن طريق الرشاد. فإذا طويت هذه الصحيفة من تاريخ القرن الثانى للهجرة، وبدأت صحيفة أخرى من تاريخ مصر في العصور الوسطى على أخريات الدولة الفاطمية وجدت من تنازع الوزراء العظام للسلطة هذه الصورة الكئيبة. قال المؤرخون: فر"شاور"إلى"نور الدين"واستنجد به وتعهد أن يقوم بجميع تكاليف الحملة اللازمة لعزل"ضرغام"من الوزارة ويدفع ثلث إيراد مصر جزية سنوية لنور الدين. أما"ضرغام"فقد استعان بأمورى الصليبى ملك بيت المقدس، فظهر طمع كل من الصليبيين والسلاجقة في الاستيلاء على مصر. قد أرسل نور الدين حملة هزمت ضرغام وحلفاءه من الصليبيين ثم قتل ضرغام وانفرد شاور بالوزارة، ولكنه لم يوف نور الدين بالعهود التى قطعها على نفسه، بل على العكس عقد اتفاقا سريا مع الصليبيين، فلما علم بذلك نور الدين لم يجد بدا من غزو مصر.

ما هذا؟ ملوك مسلمون يحالفون ملوكا نصارى، ووزراء مسلمون يحالفون حكاما نصارى، ولم هذا التحالف؟ لأن هؤلاء الملوك والوزراء المسلمين يناوئون أو يناوئهم على مناصبهم المقدسة رجال آخرون على دينهم (!) . الذى هو الإسلام .. 203

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت