وشاع بين الفاتحين احتقار الأجناس الملونة، ورسمت الحياة الاقتصادية على أن يكون الشرق مورد المواد الخام، وعلى أن يكون أهلوه وأرضوه أبدا في منزلة التابع المهين للسيد القوى. ولما كانت"أوروبا"تعبد المال من دون الله فقد أصرت على أن يتوفر لها وحدها!. وقد حدث أن دار بين ساستها كلام لرفع المستوى المادى في الشرق، ثم استبان القصد المبيت من ورائه. إنها ليست نازعة رحمة جاشت بنفوس أولئك الخصوم الشرفاء. كلا .. إنهم يسمنونا لنكون علفا دسما لمدافع أعدائهم مثلما يعنى الراكب بتقوية دابته لتطوى له الأبعاد وتعينه على وعثاء السفر!! والإنجليز والفرنسيون والأمريكان يقيمون العوائق الكثيفة لعرقلة النمو العمرانى في الشرق. ولا يسمحون به إلا إذا دسوا أصابعهم الخبيثة فيه لينالوا من ثماره النصيب الأكبر. وهم يظاهرون الحكومات التى تعينهم على ذلك التوغل، والتى تقاتل لحسابهم الأجيال الجديدة الساعية إلى الحرية، المنطلقة إلى النور، ومن السفاهة أن يحسب هذا التهجم لمصلحة"روسيا". إن القاصرين عن إدراك الإسلام وطبيعته هم الذين يتوهمون ذلك!. عندما أصدر"آية الله كاشانى"فتواه بقتل رئيس وزراء إيران، وعندما رفض علماء الدين الصلاة على الوزير القتيل لم يصنعوا ذلك إلا لحساب الإسلام الذى يبغض خيانة الشعب وبيع مصالحه لأعدائه!. أراد هذا الوزير ليمكن الإنجليز من التهام بترول"إيران"، أى أراد أن يعين الإنجليز على إفقار أمة بأسرها وإبقائها في الحضيض. لماذا؟. لكى يبقى الوحش البريطانى عارم القوة منتفخ الأوداج ينطلق حيث يشاء ليعربد ويفسد. ويختال ويغتال!!. ذلكم حكم الله العدل لتأمين حرية الشعب الاقتصادية ضد مؤامرات الاستعمار. وأما سائر الحريات الأخرى، التى يزعم الغربيون أنهم سدنتها - وهم في الحقيقة قتلتها - فإن سعى الشرق إليها، وعدوان الغرب عليها، ليس مما يدور عليه جدلى. وسنشرح هنا رأى الإسلام في ضمان هذه الحريات. ص