والفتنة هنا نشأت من تسلط الكفار على المؤمنين وإحراجهم بسبب دينهم الجديد حتى أخرجوهم من ديارهم، وحق على الدولة المسلمة أن تكافح هذه السلطة الجائرة، فلا تتركها إلا مقلمة الأظافر مهشمة الأنياب. وقد حض الله - سبحانه - على ذلك، وأمر بمتابعة الهجوم على ذوى السلطان الجائر ومصادر الاستبداد الأعمى حتى تطهر الأرض منهم."وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير * وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير". وهذا الأمر الواضح بالقتال، حتى تنتهى الفتنة، ذيل بمعان تشير إلى ملابساته التى فرضته، فإن ترك الفتانون جرائمهم فيها، فأمرهم إلى الله، ولا سبيل لنا عليهم، وإن رفضوا استعنا بالله على كف أذاهم .. واستعددنا لمعاودة قتالهم. ذلك - والغرض المتعين من هذه الحرب - تعبيد الطريق أمام الآراء كلها، ليتمحص الحق والباطل، وعندئذ تتخير النفوس ما تهواه."وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ..". على أن هناك من يريد بالقوة إبطال الحق وإحقاق الباطل! والإسلام لا يترك أولئك أحرارا، وما ينبغى له ذلك بل يقاتل"ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون". 111