إن الحكومة في الإسلام حق لا يحتمل ريبة، وهى لا تعنى - إذا قامت - لتنفيذ أحكام الإسلام أن تقهر رجلا على دين يرفضه، فإن الحرية الدينية من أحكام الإسلام الذى تشرف الحكومة الإسلامية على تنفيذه. وهناك فريق فهم أن هذه الآيات نسخت بإقامة حكم يقاتل الكفار أبدا، ويعلن عليهم حربا شعواء، لا تنتهى حتى يبيدوا! كلا الفريقين مخطئ، بعيد عن إصابة الحق في مقاصد القرآن، فإن الدولة التى يقيمها الإسلام ممثلة لدعوته لا يمكن ولا يجوز أن تخرج في أساليب الدعوة عن الحدود التى رسمها الله - عز وجل - وإلا اعتبرت خارجة على نفسها، وأساس الدعوة الأول:"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ..". وأساس استخدام القوة المقاصة:"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ...". وأساس إعلان الحرب هدم السلطات الفاجرة لتتوطد أركان الحرية العقلية وتتراوح عوائق الاستبداد عن طريق الناس. والقتال شر! ولكن لا بد منه لإزالة شر أشد، وعلى ذلك قبله الإسلام ودفع جنوده لخوضه. لما استكثر المشركون القتال في الشهر الحرام، وافتعلوا ضجة كاذبة للإرجاف بالمسلمين نزل قوله تعالى:"يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل ..". 110