فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 212

نفسه لا يقبل من قوة غاشمة أن تضطهد المؤمنين وترجعهم إلى الجاهلية التى طلقوها. والجو الذى ينشده الإسلام هو الجو الذى يتنفس فيه الإنسان هواء الحرية الطليق ملء رئتيه. يقبل المرء فيه على الرأى الذى يستصوبه، فلو ترك الإيمان بالله ورسوله لأنه يقتنع بذلك، فليس من سبيل لأحد على إرغامه أن يؤمن!. وهذا ما قرره القرآن الكريم في مواضع شتى:"نحن أعلم بما يقولون وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد"."ويقول الذين كفروا لست مرسلا قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب"."فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر"."وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق ...". وقد خلط قوم من الباحثين في فهم هذه الآيات خلطا شنيعا، وساروا فيها على نهجين متناقضين كلاهما شارد عن الصراط المستقيم، فمنهم من فهم من هذه الآيات أنه لا حكم في الإسلام!! وأن نفى الإكراه يقتضى إسقاط الحكومة من تعاليم الكتاب والسنة. كأن ثوار فرنسا لما أعلنوا حقوق الإنسان وحرية الرأى المطلقة امتنعوا عن تكوين حكومة تمثل مبادئ الثورة!. 109

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت