ذلك منطق الواقع، وقد تمشى معه فرض القتال على المسلمين، ومن قبلهم على النصارى وعلى اليهود، فليس القتال فريضة انفرد الإسلام بتقريرها .. بل سبقت الأديان الأخرى إليها، ونهضت بتبعاتها، والآية التى شرعت القتال في الإسلام تشير إلى هذا التاريخ القديم."أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ..". هذا الجزء من الآية ناطق بأن المؤمنين هم الذين قوتلوا وظلموا وأخرجوا من بيوتهم، وأن هذا الهجوم الواقع بهم لا علة له إلا أنهم مؤمنون. فهل يسكتون على الضيم؟. إن نهاية هذا السكوت تدميرهم وتدمير رسالتهم معهم. لا بد من دفاع يحفظ به أتباع موسى وعيسى ومحمد- عليهم السلام- جميعا معابدهم التى يؤدون فيها حق الله عليهم."ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز". إنها حرب حقا، أذن الله بها سياجا للهدى وصيانة لمعالمه .. لم تشعلها مآرب النفوس ولكن فرضتها دواعى الغضب لله. لم أكن من جناتها علم الله وإنى بحرها اليوم صالى وتمحيصا لنفوس من خاضوها بذل الوعد بالنصر فيها لمن لا يستغل نتائجها لشخصه ومفاتن دنياه بل لمن يوجه ثمراتها إلى تمكين دينه وتوطيد عقباه."الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ..". 100