لتحرير هذا كسعيه لتحرير تلك، وقد كانت المرأة عنصزا هافا في توجيه الحياة العامة قدئما، وفى إهاجة المشاعر ضد الإسلام عندما أعلنت الجاهلية حربها الشاملة ضده. والسورة التى نزلت تقرع أبا لهب على تهجمه لم تنس امرأته معه. وفى غزوة أحد كان نساء قريش ينشدن خلف الجيش الزاحف على المدينة:
إن تقبلوا نعانق! ... ونفرش النمارق!
أو تد بروا نفارق! ... فراق كير وامق!
وقد رأينا في حرب فلسطين الأخيرة كيف كانت الفتيات اليهوديات يقاتلن ببأس شديد ويفقن الرجال في خوض الغمرات، وركوب الأخطار. فترك هؤلاء ليس مسلكا حربيا رشيدا!. والذى أريد بيانه الآن مدى ما قدمه الإسلام لهؤلاء الأسيرات من رعاية. ولنسأل أنفسنا: ما هى الرعاية التى تجب للمرأة خاصة؟ وما الذى يجب أن يسدى إليها أيام الحرب وأيام السلام؟. وقبل أن نجيب على هذا التساؤل لا بد من ذكر حقائق هامة. إن مركز المرأة الحساس يجعل مشاعرنا مرهفة تجاه المعاملة التى سوف تلقاها، ويجب أن نصرح هنا بأن أقطار الغرب كلها أقامت حضارتها الحديثة على ابتذال عرض المرأة في شتى الأحوال، وأوروبا وأمريكا آخر من يتكلم عن قيمة الشرف بعد ما جعلتا البغاء شريعة مقررة أيام السلام، وفريضة مرفهة أيام القتال، وقد رأينا بأعيننا فرقا هائلة من المجندات الجميلات تستخدمهن الدول المحاربة لأغراض معروفة، كما أن الدول المهزومة والمغلوبة على أمرها كانت تقدم نسوتها للجيوش المقاتلة كما تقدم الطعام والشراب، لا يحزنها إلا أنها تقدم ذلك من غير عوض. والضمير الغربى لا يأبه لهذه الفضائح، فإن المسألة الجنسية في حسابه تتصل بغرائز البدن لا بفضائل النفس، ومن ثم فهو يبت صلتها بالأخلاق، ويدعها تتبذل كيف تشاء. 1 ص