والآن نريد أن نسأل الدول التى اشتركت في الحرب الأخيرة، ولا تزال أحداثها ماثلة أمام أبصارنا: ماذا فعل الألمان بأسرى اليهود لديهم؟. لقد اختفى خمسة ملايين يهودى ويهودية فجأة من وسط أوروبا، أبيدوا عن بكرة أبيهم، واخترعت لإبادتهم أفران خاصة!!. وأسرى الألمان في روسيا،. ماذا صنع بهم؟. فنيت جحافلهم فلم يعثر لها على رفات!!. ونحب أن نسأل البيض عن الحرب التى أعلنوها ضد الأجناس الملونة، وعن مذابح الزنوج في الولايات المتحدة، والهنود في جنوب إفريقية، وعن القوانين التى سنها الإنجليز والأمريكان تحرم تجاور البيض والسود في مسكن، بل التى تحرم حتى ظهورهم في صورة واحدة!. أهى عاطفة الحب المكين للبشر أجمعين هى التى أوحت بهذه الحروب الفاجرة، والقوانين السفيهة؟!. قد يحلو لمغرض جهول أن يتحدث عن موقف الإسلام من الرقيق، يحسب أنه سيمس ناحية موجعة من هذا الدين، فها قد بدت لك الصحيفة النقية تتحدث عن نفسها. لقد قلنا: إن الإسلام يريد ليؤسس عقائده ومبادئه أن يستمتع الناس جميعا بأنصبة متساوية من الحريات المؤمنة والحقوق الموطدة، وعلمنا أنه يحرم - إلى حين - من هذه الأنصبة المتساوية من يعتدون على حريات الآخرين، ويجعل هذا الحرمان عقوبة تنتهى بالعفو. ولسنا نهدد الإنجليز شركاءهم بأن الإسلام سيدفع بنيه إلى استرقاقهم يوم يكسر القيود التى كبلوه بها والسجون التى قذفوه وراءها .. كلا .. فالإسلام لم يجعل استعباد الناس ركنا سادسا مع أركانه الخمس، ولكنه يريد أن يطهر الدنيا من أدران الاستبداد، وأن يدع تيارات الفكر الحر تقتحم كل مجال وتنساب في كل ميدان. أجل ... نحن نريد ذلك .. ونود من غيرنا أن يوافقنا، فهذه خطة لا غبن فيها ولا إجحاف. 139
أشعة الحرية