فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 212

ومغاربها، وإن أمتى سيبلغ ملكها ما زوى لى منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض، وإنى سألت ربى ألا يهلك أمتى بسنة عامة، ولا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم. وإن ربى- تعالى- قال: يا محمد .. إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإنى أعطيتك لأمتك أنى لا أهلكهم بسنة عامة، ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا". أرأيت هذا الوعد الإلهى القاعد وما في ثناياه من وعيد وإنذار، لو اجتمع على هذه الأمة أهل الأرض أجمعون فرموا بنيانها بالزلازل التى تدك الجبال ما استطاعوا اقتحام أسواره، حتى إذا تحركت الأيدى الخائنة بمعاولها- من الداخل- ثم هوت على الحصون السامقة، بدأ الانهيار وحل العار!. ونستقرئ الأحداث السابقة فتلطمنا هذه الحقائق المرة، عندما انطلقت جحافل التتار تدمر كل شىء، وتطوف ممالك الأرض تحت أقدامها، وقف السيل الهمجى عند حدود المسلمين متهيبا يدور حول نفسه كما تدور اللجج أمام الجنادل الصلبة لا تجد منفذا. ولكن الجنادل الخشنة الظاهر كان الخلاف على الحكم قد نخرها، وملأ جوفها بالفجوات، كان النزاع بين وراث الحكم من السنة الشيعة قد أدى دوره الخبيث، فما هى إلا جولات قصار حتى تداعت السدود، وسقطت بغداد في أيدى الهمج، ونكست أعلام السنة والشيعة معا. فعلام تنازعوا؟. على غنيمة الحكم، على استلاب أمة، على المال والوجاهة، لو كان الحكم تكليفا مضنيا، وتضحية بالنفس والنفيس في سبيل الله، ما اكتنفته هذى المخازى، وهكذا أهلك بعض الأمة بعضا قبل أن يهلكها الأجانب. 186"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت