وقد عرفت هذا الكتاب من اقتباسات منه في خزانة الأدب للبغدادى، حين طالعتها منذ أعوام خلت، وحين رجعت إلى كتاب برو كلمان في تاريخ الأدب العربى، عرفت أن من كتاب المؤرج نسخة وحيدة محفوظة بمكتبة دير
الإسكوريال بأسبانيا، فأسرعت إلى اجتلاب مصورة منها، وبذلت من جهدى ووقتى في قراءتها، والتعليق عليها، وشرح ما غمض من عباراتها، وتوثيق نصوصها بعرضها على مختلف المصادر، وظلمت عشر سنوات أنقب عما فيها من شعر في بطون المراجع، غير أن بعضه لا يزال عزيز المنال، بعيد المرام.
ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله. {رَبَّنََا لََا تُؤََاخِذْنََا إِنْ نَسِينََا أَوْ أَخْطَأْنََا، رَبَّنََا وَلََا تَحْمِلْ عَلَيْنََا إِصْرًا، كَمََا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنََا، رَبَّنََا وَلََا تُحَمِّلْنََا مََا لََا طََاقَةَ لَنََا بِهِ، وَاعْفُ عَنََّا، وَاغْفِرْ لَنََا، وَارْحَمْنََا، أَنْتَ مَوْلََانََا، فَانْصُرْنََا عَلَى الْقَوْمِ الْكََافِرِينَ} .
وما توفيقى إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
القاهرة في يناير 1970
رمضان عبد التواب