60 -حدثنا الحسن، قال: حدثنا إسماعيل، قال: حدثنى أبو فيد، قال: حدثنى أبو الدقيش أن الناس كانوا يأكلون الإنسىّ، وهو النّسناس، لكل واحد منهم يد ورجل [1] ، فرعى اثنان من الإنس، فقال أحدهما لصاحبه: فضحك الصّبح! قال الآخر: إنّ عليك جرشا فتعشّه [2] ».
وأخبرنى أبو فيد، قال: بلغنى أنّ قوما تبعوا النّسناس فأخذوه، فقال للّذين أخذاه:
يا ربّ يوم لو تبعتمانى
لمتّما أو لتركتمانى [3]
فأدرك فذبح في أصل شجرة، فإذا في بطنه شحم، فقال آخر في الشجرة:
إنّه آكل ضرو والضّرو الحّبة الخضراء فاستنزل فذبح. قال الثالث: فأنا إذا صميميت، فاستنزل فذبح [4] .
61 «اليوم خمر وغدا أمر [5] » .
(1) فى عجائب المخلوقات للقزوينى 278/ 9: «أمة يقال لها: النسناس، لأحدهم نصف رأس ونصف بدن ويد ورجل واحدة، كأنه انسان يقفز قفزا شديدا، وانه يوجد في غياض أرض اليمن، وهو ناطق» .
(2) مضى جرش من الليل، أى جزء منه. والمثل في الميدانى 1/ 9ويكاد يكون ما فيه اقتباسا عن المؤرج، وان لم يصرح بذلك. يقول الميدانى: «يضرب لمن يؤمر بالاتئاد والرفق في أمر يبادره، فيقال له: انه لم يفتك وعليك ليل بعد فلا تعجل. قال أبو الدقيش: ان الناس كانوا يأكلون النسناس، وهو خلق لكل منهم يد ورجل، فرعى اثنان منهم ليلا، فقال أحدهما لصاحبه: فضحك الصبح، فقال الآخر: ان عليك جرشا فتعشه قال: وبلغنى أن قوما تبعوا أحد النسناس فأخذوه» الى آخر القصة بالنص. والمثل في المستقصى 1/ 413كذلك.
(3) البيتان في الميدانى 1/ 9
(4) هذه الحكاية في أمثال الميدانى 1/ 9وعيون الأخبار 2: 176/ 10وحياة الحيوان 2: 320/ 2
(5) المثل في الميدانى 2/ 251وجمهرة العسكرى 2/ 431والضبى 54/ 17وابن رفاعة 46/ 11والمستقصى 1/ 358ومعناه كما يقول الميدانى: «يشغلنا اليوم خمر وغدا يشغلنا أمر، يعنى أمر الحرب» . وقائل هذا المثل هو امرؤ القيس بن حجر الكندى الشاعر، عند ما بلغه مقتل أبيه. ولذلك قصة معروفة.