صبرا، وتساقون إلى المقدور قهرا [1] ، ولو كنتم في بيوتكم لبرز الّذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعكم، أفلا تنصفون، إن كان الأمر كما تصفون؟ وتقولون: خالق الظلم ظالم! أفلا تقولون: خالق الهلك هالك [2] ؟ أتعلمون يقينا، أنّكم أخبث من إبليس دينا؟ قال: ربّ بما أغويتني، فأقرّ وأنكرتم وآمن وكفرتم، وتقولون: خيّر فاختار [3] ، وكلّا فإنّ المختار لا يبعج بطنه، ولا يفقأ عينه، ولا يرمي من حالق ابنه، فهل الإكراه، إلّا ما تراه [4] ؟ والإكراه مرّة بالمرّة ومرّة بالدّرّة.
فليخزكم، أنّ القرآن بغيضكم، وأنّ الحديث يغيظكم، إذا سمعتم:
«من يضلل الله فلا هادي له» ألحدتم وإذا سمعتم: «زويت لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها» جحدتم [5] وإذا سمعتم: «عرضت
هي الديانة الزرادشتية التي انتشرت في ايران قبل مجيء الإسلام ويقولون ان الله ليس الفاعل الوحيد لما يجري في العالم. فالخير هو فعله والشر من فعل الشيطان.
(1) الدليل على أن الإنسان ليس حرا هو أنه لا يولد ولا يموت بإرادته، ولا يستطيع رد ما قدر له في حياته، وفي ذلك يرد على المعتزلة.
(2) يرد على المعتزلة الذين يقولون ان الله لا يفعل الظلم لأنه يكون ظالما إذا أقدم على ذلك، فيقول: لو كان ذلك صحيحا لوجب القول ان خالق الهلك هالك، والله هو الذي يفعل الهلك أو الموت ومع ذلك لا يوصف بأنه هالك.
(3) يقول المعتزلة ان الله خيّر الإنسان بين الخيرات والشرور فاختار الخيرات والشرور التي أقدم عليها.
(4) إن ما يحدث للإنسان من شرور كشقّ البطن وفقء العين والقاء الأبناء من ارتفاع الخ. أشياء لا يريدها الإنسان ومع ذلك تقع له. إذن هو مكره عليها وليس حرا.
(5) يرى الهمذاني أن الجبر نوعان: جبر داخلي هو غلبة الغرائز (المرة) على العقل، وجبر خارجي يكون من متسلط قوي يكره الإنسان بالعصا (الدرة) على أفعاله.