حدّثنا عيسى بن هشام قال:
اشتهيت الأزاذ [1] ، وأنا ببغداذ، وليس معي عقد، على نقد [2] ، فخرجت أنتهز محالّه حتّى أحلّني الكرخ [3] ، فإذا أنا بسواديّ [4]
يسوق بالجهد حماره، ويطرّف بالعقد إزاره، فقلت: ظفرنا والله بصيد، وحيّاك الله أبا زيد، من أين أقبلت؟ وأين نزلت؟ ومتى وافيت؟
وهلمّ إلى البيت، فقال السّواديّ: لست بأبي زيد، ولكنّي أبو عبيد، فقلت: نعم، لعن الله الشّيطان، وأبعد النّسيان، أنسانيك طول العهد، واتّصال البعد، فكيف حال أبيك؟ أشابّ كعهدي، أم شاب بعدي؟
(1) الأزاذ: نوع من التمر.
(2) ما معي عقد على نقد: لا مال عندي.
(3) الكرخ: محل في بغداد.
(4) السوادي: من أهل السواد وهو ريف العراق.