فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 210

ولو شئت، لزدت، قال: إنّ وراءكم موارد أنتم واردوها، وقد سرتم إليها عشرين حجّة:

وإن امرأ قد سار عشرين حجّة ... إلى منهل من ورده لقريب [1]

ومن فوقكم من يعلم أسراركم، ولو شاء لهتك أستاركم، يعاملكم في الدّنيا بحلم، ويقضي عليكم في الآخرة بعلم [2] ، فليكن الموت منكم على ذكر، لئلّا تأتوا بنكر، فإنّكم إذا استشعرتموه لم تجمحوا، ومتى ذكرتموه لم تمرحوا، وإن نسيتموه فهو ذاكركم، وإن نمتم عنه فهو ثائركم، وإن كرهتموه فهو زائركم، قلنا: فما حاجتك؟

قال: أطول من أن تحدّ، وأكثر من أن تعدّ، قلنا: فسانح الوقت [3] ، قال: ردّ فائت العمر، ودفع نازل الأمر، قلنا: ليس ذلك إلينا، ولكن ما شئت من متاع الدّنيا وزخرفها، قال: لا حاجة لي فيها، وإنّما حاجتي بعد هذا أن تخدوا [4] أكثر من أن تعوا.

(1) أي لقد انسلخ من عمركم عشرون سنة قربتكم من الموت.

(2) أي أن الله من فوقكم يعلم ما تضمرون ويحاسبكم في الآخرة.

(3) فسانح الوقت: اذكر ما يسمح لك به الوقت من المواعظ.

(4) وخد: أسرع في سيره. يعني يجب أن تجدّوا في العمل أكثر مما تعوا من القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت