حدّثنا عيسى بن هشام قال:
كان يبلغني من مقامات الإسكندريّ ومقالاته ما يصغى إليه النّفور، وينتفض له العصفور [1] ، ويروى لنا من شعره ما يمتزج بأجزاء النّفس رقّة، ويغمض عن أوهام الكهنة دقّة [2] ، وأنا أسأل الله بقاءه، حتّى أرزق لقاءه، وأتعجّب من قعود همّته بحالته، مع حسن آلته، وقد ضرب الدّهر شؤونه، بأسداد دونه، وهلمّ جرّا [3] ، إلى أن اتّفقت لي حاجة بحمص، فشحذت إليها الحرص، في صحبة أفراد كنجوم اللّيل، أحلاس لظهور الخيل [4] ، وأخذنا الطّريق ننتهب مسافته،
(1) ينتفض له العصفور: يهتز طربا وتأثرا.
(2) أوهام الكهنة: معاني كلام الكهنة الغامضة.
(3) يريد أن الزمن عاكسه ومنعه من تحقيق أمانية بأسداد أقامها في طريقه.
(4) أحلاس لظهور الخيل: ملازمون لها.