حدّثنا عيسى بن هشام قال:
لمّا ولّيت أحكام البصرة، وانحدرت إليها عن الحضرة [1] ، صحبني في المركب شابّ كأنّه العافية في البدن، فقال: إنّي في أعطاف الأرض وأطرافها ضائع، لكنّي أعدّ معدّ ألف، وأقوم مقام صفّ، وهل لك أن تتّخذني صنيعة [2] ، ولا تطلب منّي ذريعة، فقلت: وأيّ ذريعة آكد من فضلك؟ وأيّ وسيلة أعظم من عقلك؟؟ لا بل أخدمك خدمة الرّفيق، وأشاركك في السعة والضّيق، وسرنا فلمّا وصلنا البصرة غاب عنّي أيّاما، فضقت لغيبته ذرعا [3] ، ولم أملك
(1) الحضرة: الخليفة.
(2) الصنيعة: الشخص الذي تربيه وتخرجه وتحسن إليه وتتخذه مساعدا لك وخادما.
(3) ضاق به ذرعا: لم يقدر عليه أو لم يطقه.