حدّثنا عيسى بن هشام قال:
كنت بالأهواز [1] ، في رفقة متى ما ترقّ العين فيهم تسهّل [2] ، ليس فينا إلّا أمرد بكر الآمال، أو مختطّ حسن الإقبال، مرجوّ الأيّام واللّيال [3] ، فأفضنا في العشرة كيف نضع قواعدها، والأخوّة كيف نحكم معاقدها، والسّرور في أيّ وقت نتقاضاه، والشّرب في أيّ وقت نتعاطاه، والأنس كيف نتهاداه، وفائت الحظّ كيف نتلافاه، والشّراب
(1) الأهواز: بلد بين البصرة وفارس.
(2) هو شطر من بيت لأمرىء القيس الشاعر الجاهلي يقول فيه:
ورحنا يكاد الطرف يقصر دونه ... متى ما ترق العين فيه تسهل
يعني أنه لجماله وبهائه يغضي الطرف عنه، ويحسر.
(3) يعني أنهم جميعا أحداث فيهم الأمرد الذي لم ينبت شعر ذقنه، والمختط الذي لاح شاربه، يملأ صدره الأمل.