حدّثنا عيسى بن هشام قال:
لمّا جهّز أبو الفتح الإسكندريّ ولده للتّجارة أقعده يوصّيه، فقال بعد ما حمد الله وأثنى عليه، وصلّى على رسوله صلّى الله عليه وسلّم يا بنيّ إنّي وإن وثقت بمتانة عقلك، وطهارة أصلك، فإنّي شفيق، والشّفيق سيّىء الظّنّ، ولست آمن عليك النّفس وسلطانها، والشّهوة وشيطانها، فاستعن عليهما نهارك بالصّوم، وليلك بالنّوم، إنّه لبوس ظهارته الجوع، وبطانته الهجوع [1] ، وما لبسهما أسد إلّا لانت سورته [2] ، أفهمتهما يا ابن الخبيثة؟ وكما أخشى عليك ذاك، فلا آمن
(1) الهجوع: النوم.
(2) الأسد: التوفيق. السورة: الشدة والسطوة.