حدّثنا عيسى بن هشام قال:
كنت أتّهم بمال أصبته، فهمت على وجهي هاربا حتّى أتيت البادية فأدّتني الهيمة [1] ، إلى ظلّ خيمة، فصادفت عند أطنابها فتى، يلعب بالتّراب، مع الاتراب، وينشد شعرا يقتضيه حاله، ولا يقتضيه ارتجاله، وأبعدت أن يلحم نسيجه، فقلت: يا فتى العرب أتروي هذا الشّعر أم تعزمه [2] ؟ فقال: بل أعزمه، وأنشد يقول:
إنّي وإن كنت صغير السّنّ ... وكان في العين نبو عنّي
فإنّ شيطاني أمير الجنّ ... يذهب بي في الشّعر كلّ فنّ
حتّى يردّ عارض التّظنّي ... فامض على رسلك واغرب عنّي [3]
(1) الهيمة: من هام على وجهه، أي سار على غير قصد.
(2) تعزم الشعر: تنظمه وتصوغه.
(3) المعنى: إذا كنت صغير السن تحتقرني الأعين وتستهين بي إلا أن شيطان شعري يلقنني الشعر المتنوع.