فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 210

فقلت: يا فتى العرب أدّتني إليك خيفة، فهل عندك أمن أو قرى؟ قال: بيت الأمن نزلت، وأرض القرى حللت، وقام فعلق بكمّي، فمشيت معه إلى خيمة قد أسبل سترها، ثمّ نادى: يا فتاة الحيّ، هذا جار نبتّ به أوطانه، وظلمه سلطانه، وحداه إلينا صيت سمعه، أو ذكر بلغه، فأجيريه، فقالت الفتاة: اسكن يا حضري.

أيا حضريّ اسكن ولا تخش خيفة ... فأنت ببيت الأسود بن قنان

أعزّ ابن أنثى من معدّ ويعرب ... وأوفاهم عهدا بكلّ مكان

وأضربهم بالسّيف من دون جاره ... وأطعنهم من دونه بسنان

كأنّ المنايا والعطايا بكفّه ... سحابان مقرونان مؤتلفان [1]

وأبيض وضّاح الجبين إذا انتمى ... تلاقى إلى عيص أغرّ يماني [2]

فدونكه بيت الجوار وسبعة ... يحلّونه شفّعتهم بثمان [3]

فأخذ الفتى بيدي إلى البيت الّذي أومأت إليه، فنظرت فإذا سبعة نفر فيه، فما أخذت عيني إلا أبا الفتح الإسكندريّ في جملتهم فقلت له: ويحك بأيّ أرض أنت؟ فقال:

نزلت [4] بالأسود في داره ... أختار من طيّب أثمارها

فقلت: إنّي رجل خائف ... هامت بي الخيفة من ثارها [5]

(1) القرى: الضيافة.

(2) المعنى: كفه تعطي وتقتل وكأنه اجتمعت له سحابتان إحداهما تحيي وتغيث والأخرى تجرف وتدمر لشدة سيلها.

(3) المعنى أنه ينتسب إلى أصل طيب من اليمن. والعيص شجر ينبت بعضه على أصل بعض.

(4) المعنى: أنه نزل بيتا في سبعة ضيوف وهو ثامنهم.

(5) المعنى: قلت لصاحب الدار الأسود بن قنان اني خائف لأن لي أعداء يريدون أن يثأروا مني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت