حدّثنا عيسى بن هشام قال:
لمّا قفلنا من الموصل [1] ، وهممنا بالمنزل [2] ، وملكت علينا القافلة، وأخذ منّا الرّحل والرّاحلة، جرت بي الحشاشة إلى بعض قراها [3] ، ومعي الإسكندريّ أبو الفتح، فقلت: أين نحن من الحيلة؟
فقال: يكفي الله، ودفعنا إلى دار قد مات صاحبها، وقامت نوادبها، واحتفلت بقوم قد كوى الجزع قلوبهم، وشقّت الفجيعة جيوبهم، ونساء قد نشرن شعورهنّ، يضربن صدورهنّ، وشددن عقودهنّ، يلطمن خدودهنّ، فقال الإسكندريّ: لنا في هذا السّواد نخلة [4] ، وفي
(1) الموصل: مدينة في شمالي العراق.
(2) هممنا بالمنزل: طلبناه.
(3) الحشاشة: بقية الروح.
(4) السواد: غابة النخيل.