حدّثنا عيسى بن هشام قال:
كنت ببغداد عام مجاعة، فملت إلى جماعة، قد ضمّهم سمط الثّريّا [1] ، أطلب منهم شيّا، وفيهم فتى ذو لثغة بلسانه، وفلج بأسنانه [2] ، فقال: ما خطبك، قلت: حالان لا يفلح صاحبهما: فقير كدّه الجوع [3] ، وغريب لا يمكنه الرّجوع، فقال الغلام: أيّ الثّلمتين نقدّم سدّها [4] ؟ قلت: الجوع فقد بلغ منّي مبلغا! قال: فما تقول في رغيف، على خوان نظيف، وبقل قطيف إلى خلّ ثقيف [5] ، ولون
(1) ضمهم سمط الثريا: أي جمعهم وألف بينهم. فالسمط هو السلك أو الخيط، والثريا مجموعة نجوم لا تنفك عن بعضها كأنها جمعها سلك.
(2) الفلج: التباعد بين الأسنان.
(3) كده الجوع: أتعبه.
(4) الثلمتان: مثنى ثلمة وهي الشق، ويقصد بهما هنا جوعه وغربته.
(5) ثقيف: شديد الحموضة.