حدّثنا عيسى بن هشام قال:
دخلت مارستان البصرة [1] ومعي أبو داود المتكلّم [2] ، فنظرت إلى مجنون تأخذني عينه وتدعني [3] فقال: إن تصدق الطّير فأنتم غرباء، فقلنا: كذلك، فقال: من القوم لله أبوهم؟ فقلت: أنا عيسى ابن هشام وهذا أبو داود المتكلّم، فقال: العسكريّ؟ قلت: نعم، فقال: شاهت الوجوه وأهلها [4] إنّ الخيرة لله لا لعبده، والأمور بيد الله لا بيده [5] وأنتم يا مجوس هذه الأمّة [6] تعيشون جبرا، وتموتون
(1) مارستان البصرة: مستشفى مدينة البصرة أو مصحها.
(2) المتكلم: المجادل في العقائد.
(3) أي يردد نظره فيه.
(4) شاهت الوجوه: بئست.
(5) أي لا حرية للإنسان.
(6) أي أن المعتزلة هم مجوس أمة الإسلام لقولهم بحرية الإنسان. والمجوسية