حدّثنا عيسى بن هشام قال:
لمّا قفلت من الحجّ فيمن قفل، ونزلت مع من نزل، قلت لغلامي: أجد شعري طويلا، وقد اتّسخ بدني قليلا، فاختر لنا حمّاما ندخله، وحجّاما نستعمله [1] ، وليكن الحمّام واسع الرّقعة، نظيف البقعة، طيّب الهواء، معتدل الماء، وليكن الحجّام خفيف اليد، حديد الموسى، نظيف الثّياب، قليل الفضول [2] ، فخرج مليّا، وعاد بطيّا، وقال: قد اخترته كما رسمت، فأخذنا إلى الحمام السّمت [3] ، وأتيناه فلم نر قوّامه [4] ، لكنّي دخلته ودخل على أثري رجل وعمد إلى قطعة
(1) الحجام: المزين.
(2) قليل الفضول: قليل الكلام والتدخل فيما لا يعنيه.
(3) السمت: الجهة، والمعنى توجهنا إلى الحمام.
(4) قوامه: القائم عليه أو صاحبه.