حدّثنا عيسى بن هشام قال:
بينا نحن بساريّة [1] ، عند واليها، إذ دخل عليه فتى به ردع صفار [2] ، فانتفض المجلس له قياما، وأجلس في صدره اعظاما، ومنعتني الحشمة له من مسألتي إيّاه عن اسمه، وابتدأ فقال للوالي:
ما فعلت في الحديث الأمسيّ، لعلّك جعلته في المنسي؟! فقال:
معاذ الله، ولكن عاقني عن بلوغه عذر لا يمكن شرحه، ولا يؤسى جرحه [3] ، فقال الدّاخل: يا هذا قد طال مطال هذا الوعد، فما أجد غدك فيه إلّا كيومك، ولا يومك فيه إلّا كأمسك، فما أشبّهك في
(1) سارية: بلد في طبرستان.
(2) الردع: اثر الطيب. الصفار: الزعفران.
(3) يؤسى جرحه: يطيب. وهو يعني انه تأثر بإخلافه الوعد أشد من تأثره بجرح لا يشفى.