الاخلاف، إلّا بشجر الخلاف [1] ، زهره يملأ العين، ولا ثمر في البين [2] .
قال عيسى بن هشام: فلمّا بلغ هذا المكان قطعت عليه، فقلت: حرسك الله! ألست الاسكندريّ؟ فقال: وأدام حراستك، ما أحسن فراستك! فقلت: مرحبا بأمير الكلام، وأهلا بضالّة الكرام، لقد نشدتها، حتّى وجدتها، وطلبتها، حتّى أصبتها، ثمّ ترافقنا حتّى اجتذبني نجد، ولقمه وهد [3] ، وصعدت وصوّب [4] ، وشرّقت وغرّب، فقلت على أثره:
يا ليت شعري عن أخ ... ضاقت يداه وطال صيته [5]
قد بات بارحة لديّ ... فأين ليلتنا مبيته [6]
لا درّ درّ الفقر فه ... وطريده وبه رزيته [7]
لأسلّطنّ عليه من ... خلف بن أحمد من يميته [8]
(1) شجر الخلاف: شجر الصفصاف أو مثله، لا ثمر له رغم عظمه وجمال منظره.
(2) لا ثمر في البين: ليس له ثمر بين أغصانه.
(3) اجتذبني نجد: صعدت في مرتفع من الأرض. ولقمه وهد: نزل إلى منخفض من الأرض.
(4) صعدت وصوب: سرت مرتفعا وسار منخفضا.
(5) المعنى: ليته يعلم شيئا عن ذلك المرء الذي افتقر واشتهر.
(6) المعنى: لقد بات عندي ليلة البارحة، فأين سينام هذه الليلة. كناية عن كثرة تنقله.
(7) لا در دره: لا كثر خيره. واصل الدر: الحليب. ودر: أعطى الحليب أو جاوبه. المعنى: يدعو على الفقر الذي طارد والاسكندري ورزأه.
(8) المعنى: أن خلفا بن أحمد هو الذي يستطيع أن يقبض على الفقر ويقضي عليه بعطائه وكرمه.