حدّثنا عيسى بن هشام قال:
كنت أجتاز، في بعض بلاد الأهواز، وقصاراي لفظة شرود أصيدها، وكلمة بليغة أستزيدها، فأدّاني السّير إلى رقعة فسيحة من البلد، وإذا هناك قوم مجتمعون على رجل يستمعون إليه، وهو يخبط الأرض بعصا على إيقاع لا يختلف، وعلمت أنّ مع الإيقاع لحنا، ولم أبعد لأنال من السّماع حظّا، أو أسمع من الفصيح لفظا، فما زلت بالنّظّارة، أزحم هذا وأدفع ذاك حتّى وصلت إلى الرّجل، وسرّحت الطّرف منه إلى حزقّة كالقرنبى أعمى مكفوف، في شملة صوف، يدور كالخذروف [1] ، متبرنسا بأطول منه، معتمدا على عصا
(1) الحزقة: القصير القامة والعظيم البطن. القرنبي: حيوان صغير يشبه الخنفساء. الخذروف: لعبة تنتهي بمسمار وتشد بخيط فتدور على الأرض بسرعة.