فيها جلاجل يخبط الأرض بها على إيقاع غنج، بلحن هزج، وصوت شج، من صدر حرج [1] ، وهو يقول:
يا قوم قد أثقل ديني ظهري ... وطالبتني طلّتي بالمهر [2]
أصبحت من بعد غنى ووفر ... ساكن قفر وحليف فقر [3]
يا قوم هل بينكم من حرّ ... يعينني على صروف الدّهر
يا قوم قد عيل لفقري صبري ... وانكشفت عنّي ذيول السّتر
وفضّ ذا الدّهر بأيدي البتر ... ما كان لي من فضّة وتبر [4]
آوي إلى بيت كقيد شبر ... خامل قدر وصغير قدر
لو ختم الله بخير أمري ... أعقبني عن عسر بيسر
هل من فتى فيكم كريم النّجر ... محتسب فيّ عظيم الأجر [5]
إن لم يكن مغتنما للشّكر؟
قال عيسى بن هشام: فرقّ له والله قلبي، واغرورقت له عيني، فنلته دينارا كان معي، فما لبث أن قال:
يا حسنها فاقعة صفراء ... ممشوقة منقوشة قوراء [6]
يكاد أن يقطر منها الماء ... قد أثمرتها همّة علياء
نفس فتى يملكه السّخاء ... يصرفه فيه كما يشاء
يا ذا الذي يعنيه ذا الثّناء ... ما يتقضّى قدرك الإطراء
امض إلى الله لك الجزاء
(1) صوت غنج: حسن هزج: مترنم شج: فيه حزن حرج: ضيق.
(2) الطلة: الزوجة.
(3) عيل صبره: فقد ونفد.
(4) البتر: القطع. التبر: الذهب قبل سبكه.
(5) النجر والنجار: الأصل. ومحتسب: صانع الخير غير منتظر جزاء.
(6) يعني بهذه الأوصاف الدينار وهو قطعة ذهبية مستديرة صفراء منقوشة بالرسوم.