فلمّا سلمت السّفينة، وأحلّتنا المدينة، اقتضى النّاس ما وعدوه، فنقدوه، وانتهى الأمر إليّ فقال: دعوه، فقلت: لك ذلك بعد أن تعلمني سرّ حالك، قال: أنا من بلاد الإسكندريّة، فقلت: كيف نصرك الصّبر وخذلنا؟ فأنشأ يقول:
ويك لولا الصّبر ما كن ... ت ملأت الكيس تبرا
لن ينال المجد من ضا ... ق بما يغشاه صدرا [1]
ثمّ ما أعقبني السّا ... عة ما أعطيت ضرّا
بل به أشتدّ أزرا ... وبه أجبر كسرا
ولو انّي اليوم في الغر ... قى لما كلّفت عذرا [2]
(1) لن يدرك المجد من لا يصبر.
(2) إن ما نلته آلاف من المال لم يورثني ضررا بل ساعدني. ولو غرقت لم أتكلف العذر.