فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 210

من الأمطار حبالا [1] ، وتحدو من الغيم جبالا [2] ، بريح ترسل الأمواج أزواجا، والأمطار أفواجا، وبقينا في يد الحين [3] ، بين البحرين، لا نملك عدّة غير الدّعاء، ولا حيلة إلّا البكاء، ولا عصمة غير الرّجاء، وطويناها ليلة نابغيّة [4] ، وأصبحنا نتباكى ونتشاكى، وفينا رجل لا يخضلّ جفنه [5] ، ولا تبتلّ عينه، رخيّ الصّدر منشرحه، نشيط القلب فرحه، فعجبنا والله كلّ العجب، وقلنا له: ما الذي أمّنك من العطب؟

فقال: حرز لا يغرق صاحبه [6] ، ولو شئت أن أمنح كلّا منكم حرزا لفعلت، فكلّ رغب إليه، وألحّ في المسألة عليه، فقال: لن أفعل ذلك حتّى يعطيني كلّ واحد منكم دينارا الآن، ويعدني دينارا إذا سلم.

قال عيسى بن هشام: فنقدناه [7] ما طلب، ووعدناه ما خطب [8] ، وآبت يده إلى جيبه [9] فأخرج قطعة ديباج، فيها حقّة عاج [10] ، قد ضمّن صدرها رقاعا، وحذف كلّ واحد منّا بواحدة منها،

(1) أي غطتنا غيمة يتساقط منها الماء كالحبال.

(2) أي تسوق غيوما كالجبال.

(3) الحين: الموت.

(4) ليلة نابغية: نسبة إلى النابغة الذبياني الشاعر الجاهلي، الذي بالغ في اعتذارياته التي وجهها إلى النعمان أبي قابوس ملك الحيرة، في وصف ما يعانيه من قلق وسهاد وخوف وهم.

(5) يخضل: يبتل.

(6) الحرز: ورقة تكتب وتعلق بالعنق تقي حاملها من الشرور.

(7) نقدناه: دفعنا له نقدا أو مالا.

(8) خطب: طلب.

(9) آبت: رجعت.

(10) حقة عاج: وعاء من عظم الفيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت