فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 210

فقال: قد نبت الرّبيع على دمنته [1] ، وأرجو أن يصيّره الله إلى جنّته، فقلت: {إِنََّا لِلََّهِ وَإِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ،} ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم، ومددت يد البدار، إلي الصّدار، أريد تمزيقه، فقبض السّواديّ على خصري بجمعه [2] ، وقال: نشدتك الله لا مزّقته، فقلت: هلمّ إلي البيت نصب غداء، أو إلى السّوق نشتر شواء، والسّوق أقرب، وطعامه أطيب، فاستفزّته حمة القرم، وعطفته عاطفة اللّقم [3] ، وطمع، ولم يعلم أنّه وقع، ثمّ أتينا شوّاء يتقاطر شواؤه عرقا، وتسايل جوذاباته مرقا [4] ، فقلت: افرز لأبي زيد من هذا الشّواء، ثمّ زن له من تلك الحلواء، واختر له من تلك الأطباق، وانضد عليها أوراق الرّقاق، ورشّ عليه شيئا من ماء السّمّاق [5] ، ليأكله أبو زيد هنيّا، فأنخى الشّوّاء بساطوره [6] ، على زبدة تنّوره، فجعلها كالكحل سحقا، وكالطّحن دقّا، ثمّ جلس وجلست، ولا يئس ولا يئست، حتّى استوفينا، وقلت لصاحب الحلوى: زن لأبي زيد من اللّوزينج [7] رطلين فهو أجرى في الحلوق، وأمضى في العروق، وليكن ليليّ العمر، يوميّ النّشر [8] ، رقيق القشر، كثيف الحشو،

(1) أي مات منذ أمد بعيد ونبت العشب على قبره.

(2) جمع اليد: قبضتها.

(3) حمة القرم: شدة الشهوة إلى أكل اللحم. اللقم: سرعة الأكل. المعنى أن شهوته للحم والطعام حملته على موافقتي.

(4) جوذاباته، جمع جوذابة: الرغيف الذي يخبر وفوقه اللحم.

(5) السماق: نبات ينتج حبوبا صغيرة حمراء حامضة الطعم.

(6) الساطور: سكين كبيرة لتقطيع اللحم والعظم.

(7) اللوزينج: نوع من الحلوى يتخذ من العجين ويحشى بالنقل.

(8) أي مضى عليه ليل ونهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت